الإمام أحمد المرتضى

27

طبقات المعتزلة

أيديهما وأرجلهما وقال لغيلان : كيف ترى ما « 1 » صنع بك ربّك ؟ فالتفت غيلان فقال : لعن اللّه من فعل بي هذا ! واستسقى صاحبه فقال بعض من حضر « 2 » : لا نسقيكم « 3 » حتى تشربوا من الزقّوم ، فقال غيلان لصالح : يزعم « 4 » هؤلاء انهم لا يسقوننا حتى نشرب من الزقّوم ولعمري لئن « 5 » كانوا صدقوا إنّ الذي نحن فيه ليسير في جنب ما نصير إليه بعد ساعة من عذاب اللّه ولئن كانوا كذبوا ان الذي نحن فيه ليسير في جنب ما نصير إليه بعد ساعة من روح اللّه فاصبر يا صالح ! ثم مات صالح وصلّى عليه غيلان ثم اقبل على الناس وقال « 6 » : قاتلهم اللّه كم من حقّ أماتوه ، وكم من باطل قد احيوه ، وكم من ذليل في دين اللّه اعزّوه ، وكم من عزيز في دين اللّه اذلّوه ، فقيل لهشام : قطعت يدي غيلان ورجليه وأطلقت لسانه انه قد بكّى الناس ونبّههم على ما « 7 » كانوا عنه غافلين ، فأرسل إليه من قطع لسانه فمات رحمه اللّه تعالى فذكر أبو الهذيل في اسناد له ان امرأة في تلك القرية قتل ابنها بنحو من أربعين سنة وكانت « 8 » على مسكة من دينها اتّخذت المسجد بيتا لا تنصرف الا إلى الافطار أو تقوم لصلاة أو وضوء ، فانتبهت في ذلك اليوم متبسّمة فظنّ « 9 » أهلها ان الجنون قد تكامل بها فقالت : لقد رأيت عجبا كان ابني اتاني وقال إن اللّه احضر أرواح الشهداء لقتل رجل في « 10 » مكان كذا « 11 » ، فانظروا هل ترون قتيلا ! فسارع « 12 » أهلها فإذا غيلان يشحط « 13 » في دمه

--> ( 1 ) ترى ما ج س ل م : - ب ( 2 ) خصر ج س ل م : حضره ب ( 3 ) نسقيكم ج : يسقيكم ل ، بلا فقط ب س م ( 4 ) يزعم ب س ل م : تزاعم ج ( 5 ) لئن ج س ل : ان ب ، لا م ( 6 ) وقال ج س ل م : فقال ب ( 7 ) على ما ب ج ل م : عما س ( 8 ) وكانت ب ج س ل : وكانوا م ( 9 ) فظن ج س ل م : وظن ب ( 10 ) في ب ج ل م : من س ( 11 ) كذا ب ج س م : لك ل ( 12 ) فسارع ج ل م : فساع ب س ( 13 ) يشحط ب ج س ل : يتشحط م